البواردي: وجوب العمل الجماعي على جعل أسلحة المستقبل المتطورة أدوات لحفظ السلام والأمن الدوليين

  • المزروعي : أهمية التركيز على الذكاء الاصطناعي والعمل مع الأكاديميين المتخصصين لإعداد رواد الأعمال في المستقبل
  • سارة الأميري: الاستثمار في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار يعد بمثابة محرك رئيس للنمو المستدام ولتحقيق اقتصاد قائم على المعرفة

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 16 فبراير 2019 : اختتمت في فندق قصر الامارات بالعاصمة أبوظبي اليوم أعمال مؤتمر الدفاع الدولي 2019 التي أقيمت تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ونظمته شركة أبوظبي الوطنية للمعارض (أدنيك) بالتعاون مع القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة ما بين 14-16 فبراير.

وشهد اليوم الختامي للمؤتمر حضور كل من معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والصناعة، ومعالي محمد بن أحمد البواردي، وزير دولة لشؤون الدفاع، ومعالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة للعلوم المتقدمة، ومعالي اللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي، رئيس اللجنة العليا المنظمة لمعرضي “أيدكس” و”نافدكس” 2019، والفريق ستيفن م. شبرو، نائب رئيس اللجنة العسكرية للناتو في بروكسل، والدكتور محمد مالكي عثمان، وزير الدولة في وزارة الدفاع في جمهورية سنغافورة، وسعادة اللواء الركن طيار اسحاق صالح البلوشي، نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة للمعرضين إلى جانب نخبة من المسؤولين الحكوميين والعسكريين رفيعي المستوى المتخصصين في قطاع الصناعات الدفاعية والعسكرية من مختلف دول العالم.

واستهل اليوم الختامي بكلمة رئيسية لمعالي محمد بن أحمد البواردي، وزير دولة لشؤون الدفاع ، رحب فيها بالضيوف على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة الدولة المنفتحة على جميع دول وشعوب العالم، انطلاقاً من إيمان قيادتها بأهمية التعايش السلمي وقيم التسامح والمحبة والسلام في سبيل عمارة الأرض وبناء الحضارة الإنسانية في أبهى صورها، مشيراً إلى اللقاء التاريخي الذي استضافته الدولة مؤخراً  بين رموز العالم المسيحي والإسلامي في العصر الحديث، متمثلاً في بابا الفاتيكان، والإمام الأكبر شيخ الأزهر وتوقيعهما لأهم وثيقة تآخ وتسامح وتعايش سلمي بين المسلمين والمسيحين.

وأشار معاليه إلى المكانة المتقدمة التي تتبوأها دولة الإمارات العربية المتحدة على الساحة العالمية من خلال استضافة أهم اللقاءات والمعارض العالمية على مدى أكثر من ربع قرن، وآخرها كانت القمة العالمية للحكومات في دبي الأسبوع الماضي والتي رسمت خط البداية لتشكيل حكومات المستقبل.

وأكد على أن انعقاد مؤتمر الدفاع الدولي بحلته الجديدة هذا العام يأتي انطلاقا من تجربة دولة الإمارات التنموية والعلمية الرائدة ووفق رؤيتها العالمية في مستقبل آمن ومزدهر للمجتمع الدولي، وهي تدعو إلى توحيد المفاهيم والرؤى الاستراتيجية في ظل الثورة الصناعية الرابعة المنبثقة أساساً من تطور التكنولوجيا المعلوماتية والرقمية، والتي أدت بدورها إلى ظهور طفرات تكنولوجية وعلمية غير مسبوقة في كافة المجالات، بما في ذلك بروز تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتطور الصناعات الدفاعية والأمنية وإنتاج أسلحة الجيل الخامس، بالإضافة إلى تطوير مفاهيم اقتصاد قائم على المعرفة.

وأوضح معاليه أهمية هذا المؤتمر الهادف إلى توفير منصة عالمية تجمع المسؤولين وأصحاب القرار إلى جانب أصحاب العقول المبتكرة في المجالات العلمية والاقتصادية والصناعات الدفاعية  للتباحث حول المواضيع التكنولوجية والعلمية الحديثة، إلى جانب استعراض تجربة الامارات الرائدة في مجالات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية، مشيراً إلى أن غاية هذا المؤتمر تكمن في المساهمة في توحيد الجهود الدولية في وقت يواجه فيه العالم تعقيدات أمنية متعاظمة وتحديات دفاعية متنوعة سواء في الساحة الدولية أو على المستويات الإقليمية والمحلية.

ودعا معاليه إلى ضرورة العمل الجماعي من أجل بناء مستقبل مشترك عنوانه تعزيز الأمن والازدهار من خلال القدرة على الابتكار، مشيراً إلى أن العلم والمعرفة أصبحتا رأس المال الفكري والمؤثر الأكبر في حياة المجتمعات والمحدد الرئيسي للنمو الاقتصادي والإنتاج والقيمة الحقيقية للاقتصاد العالمي.

وشدد معاليه على أهمية الاستناد على المعرفة والابتكار في إدارة الاقتصاد وتحديد أنواع المنتجات واستخداماتها وكمياتها بغرض تصويب الإنتاج وترشيد الانفاق بالإضافة إلى حماية البيئة ولتصبح بذلك المعرفة والابتكار عنوان التنمية المستدامة.

وتطرق معاليه إلى عصر الثورة الصناعية الرابعة وتطور الأسلحة الالكترونية والروبوتية القائمة على الذكاء الاصطناعي وما ظهر معها من حروب الجيل الخامس، وحروب إلكترونية ومعلوماتية وسيبرانية وهجينة.

وأكد معاليه على أن عجلة التطور تنبئنا بأن المنتصر في حروب المستقبل من يمتلك الأسلحة الذكية التي تتميز بالسرعة الفائقة والدقة المتناهية، ولديه قدرات دفاعية وهجومية متطورة، ومقاتليه جنود الكترونيون ومنصاته القتالية عربات مأهولة تعمل ذاتياً وتحمل ذخائر فتاكة، وليس المنتصر بالضرورة من يملك قوات وأسلحة تقليدية أكثر عدداً وأكبر حجما.

وأوصى معاليه في ختام كلمته بوجوب العمل الجماعي على جعل أسلحة المستقبل المتطورة أدوات لحفظ السلام، وقدرات لردع المارقين الذين يسعون للهيمنة، ويهددون أمن وتطور البشرية، ويقفون عثرة أمام تعاونها وتقدمها وازدهارها.

WhatsApp Image 2019 02 16 at 3.36.40 PM

من جانبه، بدأ معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والصناعة في دولة الامارات العربية المتحدة، كلمته بالترحيب بالمشاركين في المؤتمر والضيوف القادمين من مختلف دول العالم في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وتحدث معاليه حول أهمية وجود الشركات الصغيرة والمتوسطة في دعم اقتصادات دول العالم، مبيناً أن هذه الشركات تمثل ما نسبته 95 بالمئة من الشركات الموجودة في دولة الامارت، و تشكل ما يقارب 86 بالمئة من القطاع الخاص وتساهم بنسبة 60 بالمئة من اجمالي الدخل القومي للدولة، مشيراً إلى أن دولة الامارات تمتلك تشريعات وقوانين محفزة تتميز بسهولة ممارسة الأعمال فيها، اذ تم تصنيفها في المرتبة 11 عالمياً وفقاً للمؤشر العالمي الخاص بسهولة ممارسة الأعمال.

وتطرق معاليه إلى أهمية ايجاد نظام متكامل يحتضن الشركات الصغيرة والمتوسطة لتسلك طريقها نحو التقدم والإزدهار، مشدداً على أهمية تشجيع المؤسسات المالية والبنوك في الدولة على تسهيل اتفاقيات اقراض هذه الشركات، داعياً في الوقت ذاته المجتمعين اليوم من الخبراء العالميين والمتخصصين لنقل المعارف وتبادل أفضل الممارسات العالمية في هذا الإطار الذي من شأنه يدعم ويطور هذه الشركات المتخصصة في مختلف القطاعات وخاصة الدفاعية والأمنية منها.

وأشار معاليه إلى أهمية التركيز على الذكاء الاصطناعي والعمل مع الأكاديميين المتخصصين لإعداد رواد الأعمال في المستقبل، مشيراً إلى أهمية زرع التحدي لدى الجيل المقبل للبدء بأعمالهم الخاصة بدلاً من انتظار الوظائف التي ستوفرها الحكومة، مختتماً حديثه بإن الاستراتيجية الصناعية في دولة الامارات لهذا العام ستركز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.

بدورها، تحدثت معالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة للعلوم المتقدمة، حول العلوم والتكنولوجيا والابتكار في ظل الثورة الصناعية الرابعة، مشيرةً إلى أن دولة الامارات العربية المتحدة خطت خطوات متقدمة في هذا الإطار خصوصاً في مجال إدارة المواهب البشرية، ومهدت الطريق لجذب وتنمية الأفراد ورأس المال البشري في مجال الابتكار وغيرها من المجالات، مضيفة ً أن الاستثمار في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار يعد بمثابة محرك رئيس للنمو المستدام ولتحقيق اقتصاد قائم على المعرفة.

وعقدت على هامش أعمال المؤتمر ثلاث جلسات حوارية ، حملت الجلسة الأولى عنوان ” مستقبل الاقتصاد في ظل الثورة الصناعية الرابعة – ما هو اقتصاد الثورة الرابعة”، أدارها مهند الخطيب، مقدم برامج في قناة سكاي نيوز عربية ، وشارك فيها كل من ديفيد جونستون، المستشار الخاص بالصناعات الدفاعية لدى الحكومة الأسترالية، و ميشو كاكو، أستاذ في الفيزياء النظرية والمستقبليات كلية المدينة في جامعة مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب د. فيصل عيان، نائب رئيس أكاديمة ربدان، ودكتور أندرو جاكسون، الرئيس التنفيذي لشركة بيجاسوس.

أكد المشاركون في الجلسة النقاشية على أهمية الاستثمار في التعليم لضمان تحقيق التنمية المستدامة وتوفير المزيد من فرص العمل في المستقبل، كما شدد المشاركون أيضاً على ضرورة الاستثمار في التقنيات التكنولوجية المتقدمة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وتطوير برامج الجامعات بما يواكب الصورة الصناعية الرابعة لإعداد جيل مستقبل قادر مواجهة هذه التحديات.

في حين تناولت الجلسة الثانية ” الأمن والاستقرار: مهام الجيل القادم للتعامل والتعايش، أدارها تيت نوركين، مؤسس ومدير تنفيذي لمجموعة “أو تي أتش” للاستخبارات، شارك فيها كل من  الفريق ستيفن م. شبرو، نائب رئيس اللجنة العسكرية للناتو في بروكسل ، و الدكتور محمد مالكي عثمان، وزير الدولة في وزارة الدفاع في جمهورية سنغافورة ، والفريق أول جوزيف فوتل ، قائد القيادة المركزية الأمريكية.

وتطرق المتحدثون فيها إلى أهمية رفع التنسيق والتعاون المشترك وبناء جسور الثقة لتعزيز الأمن والاستقرار العالميين، وضرورة التخطيط وإيجاد الحلول لمواجهة المخاطر والتهديدات والتغييرات التي قد تواجه مسيرة التنمية العالمية.

أما الجلسة الثالثة فكانت بعنوان” فهم عصر الحرب المعرفية – جندي المستقبل – مستقبل سرد  المعلومات من خلال الذكاء، أداراها الدكتور محمد حمد الكويتي، مستشار تنفيذي في المجلس الأعلى للأمن الوطني ، بمشاركة كل من إيمانويل شيفا، مدير وكالة الابتكار في وزارة الدفاع الفرنسية،  وهيرفيه غيلو، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة ” نيفل جروب” في فرنسا ، إلى جانب الدكتور جوسي إل فلوريز، المدير العالمي للتحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في شركة إندرا في فرنسا، ومايكل جوهانسون، نائب الرئيس التنفيذي شركة ” ساب” في السويد.

وركزت الجلسة الحوارية على وجوب فهم عصر المعرفة من حيث جمع البيانات والتحليل ورأي المال البشري لمواكبة أحدث المتغيرات المتسارعة في العالم والحفاظ على قدرتها على المنافسة والبقاء على الخارطة العالمية في ظل الثورة التي يشهدها عصر تكنولوجيا المعلومات.

والجدير بالذكر أن معرضي الدفاع الدولي (أيدكس 2019) والدفاع البحري (نافدكس 2019) سيقامان تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة خلال الفترة من 17 حتى 21 فبراير في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.

You may also like
Latest Posts from

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ·سلطان المنصوري: دولة الإمارات تسعى إلى أن تكون مختبراً مفتوحا لتطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة من خلال وضع إطار عملي لدعم الابتكار
  • ·عمر العلماء: الذكاء الاصطناعي هو الاتجاه العام الذي تتبعه معظم دول العالم لرسم مستقبلها

أبوظبي، دولة الإمارات العربية المتحدة: 14 فبراير 2019: انطلقت في فندق قصر الامارات بالعاصمة أبوظبي اليوم أعمال مؤتمر الدفاع الدولي 2019 التي تقام تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله وتنظمه شركة ابوظبي الوطنية للمعارض (أدنيك) بالتعاون مع القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة ما بين 14-16 فبراير.

وشهد المؤتمر مشاركة كل من معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد بدولة الإمارات، ومعالي محمد بن أحمد البواردي، وزير دولة لشؤون الدفاع، ومعالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ومعالي اللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي، رئيس اللجنة العليا المنظمة لمعرضي “ايدكس” و”نافدكس” 2019، وسعادة اللواء الركن طيار اسحاق صالح البلوشي، نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة للمعرضين، وسعادة طارق عبدالرحيم الحوسني، الرئيس التنفيذي لمجلس التوازن الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وحميد مطر الظاهري، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للمعارض (أدنيك) ومجموعة الشركات التابعة لها إلى جانب نخبة من المسؤولين الحكوميين والعسكريين رفيعي المستوى المتخصصين في قطاع الصناعات الدفاعية والعسكرية من مختلف دول العالم.

وبدأت أعمال المؤتمر بكلمة رئيسية لمعالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد بدولة الإمارات الذي قال أن مؤتمر الدفاع الدول أصبح منذ انطلاقته من أبرز المؤتمرات المتخصصة على المستويين المحلي والدولي، وساهم بشكل فعالي في تعزيز قدرات الدولة الدفاعية من خلال تقديم منظور عالمي شامل حول آخر مستجدات وتحديات القطاعات الدفاعية والعسكرية.

وأوضح معاليه في معرض حديثه عن الثورة الصناعية الرابعة بأنها تكتسب أهمية كبيرة في سياق الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها بأفضل السبل الممكنة لدعم الاستقرار والسلام الدوليين مضيفاً أن دولة الإمارات تحرص عل تعزيز الاستثمار في الابتكار والابداع الذي من شأنه المساهمة في تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي بما يتماشى مع رؤية الإمارات 2021.

 وأضاف معاليه أن دولة الإمارات تسعى إلى بناء اقتصاد قوي ومتنوع من خلال استغلال الابتكار وأدوات التكنولوجيا الحديثة ووضعها على رأس مؤشرات الأداء الرئيسية لمختلف الجهات لمواكبة عصر الثورة الصناعية الرابعة موضحاً أن الدولة أصبحت ضمن أفضل 10دول في المؤشر العالمي للتنافسية بفضل زيادة انفاقها في مجال البحث والتطوير وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج القومي الإجمالي. 

كما تحدث معاليه عن القطاعات التي يمكن أن تستفيد من التقنيات الناشئة التي توفرها الثورة الصناعية الرابعة كالتعليم والرعاية الصحية والملاحة الجوية مشيراً أن الدولة تسعى إلى أن تكون مختبراً مفتوحا لتطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في مختلف القطاعات الاستراتيجية من خلال وضع إطار عملي لدعم وتبني الابتكارات الجديدة فضلاً عن تخصيص 5% من الناتج القوي الإجمالي لدعم الابتكار. 

كما استعرض معاليه جهود الدولة لتعزيز الملكية الفكرية وحماية المخترعات من أجل مواكبة الوتيرة العالمية السريعة في مجال الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي مما سيعزز دورها في صياغة مستقبل العالم معرباً عن أمله أن يحقق المؤتمر ومخرجاته في إحداث أثر إيجابي في بناء قدراتنا للتعامل مع تحديات الثورة الصناعية الرابعة. 

وفي كلمة ألقاها معالي عمر العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، أشار إلى أن الوسائل الدفاعية تعتبر من أهم الدعائم التي سعى إليها الإنسان منذ بدء التاريخ سعياً منه إلى البقاء وتوفير الأمن له ولمن حوله، وفي العصر الحديث تم موائمة التكنولوجيا والطاقة مع وسائل الدفاع المستخدمة، غير أن هامش الأخطاء في هذا الصدد يعتبر كبيراً إذا ما تم مقارنته مع الثورة المعلوماتية الجديدة المتمثلة في الثورة الصناعية الرابعة، كونها باتت تتجاوز كل ما هو بشري وأصبح فيها الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيس لتتجاوز بذلك ما بدأته الثورة الصناعية في القرن السابق بمراحل متقدمة.

وأكد معاليه بأن الاستثمار في قطاع الصناعات الدفاعية والأمن السيبيري وفي المدن والحكومات الذكية هو التوجه العالمي اليوم، كونه يسهم في خلق حلول خلاقة للمجتمعات بفعالية تتجاوز القدرة البشرية. وأضاف بأن الذكاء الاصطناعي هو الاتجاه العام الذي تتبعه معظم دول العالم لرسم مستقبلها، فتطوير وتصدير التقنيات الذكية بات ركيزة أساسية للاستثمار عند هذه الدول.

ومن جانبه قال سعادة طارق الحوسني، الرئيس التنفيذي لمجلس التوازن الاقتصادي: “نحن ملتزمون بدعم وتنمية الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة. وهدفنا الرئيس يتمثل في تعزيز وتطوير النظام الكلي للقطاع وكذلك سلاسل التوريد، وذلك من خلال دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقوم بدورها بالمساهمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي في مجالات عديدة منها الأمن والدفاع. وتتميز الشركات الصغيرة والمتوسطة بمرونتها العالية وتعتبر القطاع المثالي الذي يمكنه المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات في القطاعات المدنية والعسكرية.”

وأضاف سعادته: “يعمل التوازن الاقتصادي كمحفز هام للانتقال إلى نموذج رأس مالي أكثر تطوراً وتعظيم الاستفادة من التدفقات النقدية، حيث تساهم برامج التوازن الاقتصادي في تحقيق رفاهية المجتمع وتوفير الوظائف للمواطنين من خلال تطبيق مبادرة ثلاثية الأهداف تركز على الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز سلاسل التوريد مع متابعة مستدامة للمشروع وتحقيق المرونة وتلبية متطلبات الصناعة.

كما أشار سعادته إلى أهمية تأسيس مراكز البحث والتطوير لاستغلال رأس المال البشري، وتغيير طريقة التدريس في الجامعات، وبناء البنية التحتية الداعمة لتسريع وتيرة النمو وبناء الشراكات الدولة لرفع جودة المنتج من قبل الشركات الصغيرة فضلاً عن تطوير مشاريع استرتيتجية تفي باحتياجاتنا.”

ومن جانبه قال حميد مطر الظاهري، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للمعارض ومجموعة الشركات التابعة لها: “نحن سعداء بحجم المشاركة الدولية في مؤتمر الدفاع الدولي الأمر الذي يعكس أهميته كمنصة رائدة لمناقشة مواضيع الثورة الصناعية الرابعة التي تعيد تشكيل الاستراتيجيات الدولية في شتى القطاعات، كما يؤكد الحضور الكبير من أبرز الخبراء وصناع القرار والمتخصصين في القطاعات المختلفة المكانة المرموقة لمؤتمر الدفاع الدولي على خارطة الفعاليات والمؤتمرات العالمية المتخصصة.”

وأعرب الظاهري عن فخره بالشراكة مع مجلس التوازن الاقتصادي والتعاون بهدف تشكيل مؤتمر عالمي شامل يغطي كافة القضايا المتعلقة بالتكنولوجيا والعلوم والتقنيات الحديثة للثورة الصناعية الرابعة والاستفادة منها في مجال الأمن والسلم العالمي، مما يساهم في دمج المجالات الاقتصادية المعرفية والدفاعية والأمنية مع الابتكار في عالم الثورة الصناعية الرابعة.

وأضاف الظاهري أننا نتطلع إلى المزيد من التعاون مع شركائنا في مجلس توازن الاقتصادي وشركائنا في القطاعين العام والخاص من أجل الخروج بفعاليات عالمية متخصصة ترسخ مكانة أبوظبي بوجه خاص ودولة الإمارات بوجه عام كالوجهة المفضلة لاستضافة الفعاليات والمؤتمرات العالمية المتخصصة. 

وعقدت على هامش أعمال المؤتمر جلسة حوارية ناقشت سبل الاستفادة من برنامج التوازن الاقتصادي كمحفز وممكن لتنويع الاقتصاد، أدارها سعيد محمد القرقاوي، مدير أكاديمية دبي للمستقبل بمشاركة كل من ميتش بوتا، المدير المؤسسي، سلسلة التوريد العالمية المتكاملة الدولية لشركة نورثروب غرومان في الولايات المتحدة الأمريكية، و سعادة طارق عبدالرحيم الحوسني، الرئيس التنفيذي لمجلس التوازن الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، والبروفسور رون ماثيو، أستاذ في الاقتصاد الدفاعي في أكاديمية الدفاع البريطاني في المملكة المتحدة، والدكتور أندرياس شاور، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية في المملكة العربية السعودية.

وقال ميتش بوتا: “شهدت العقود الماضية نجاح العديد من الصاناعات القائمة على برامج التوازن الاقتصادي بفضل الشراكة المؤسسية والسياسات الحكومية التي ساهمت في دعم عقود الأعمال المستدامة للاستخدام المزدوج في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، موضحاً أن دول المنطقة اتجهت نحو مفهوم التوازن الاقتصادي للتقليل من اعتمادها على موارد النفط والغاز وبناء نماذج أعمال أكثر استدامة مبنية على الشراكات والتعاقدات مع شركات أجنبية مثل لوكهيد وغيرها، مما مكنتها من توفير العديد من فرص العمل لمواطنيها مشيرأ أن دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الرائدة في اعتماد برامج التوازن الاقتصادي لدعم خططها في مجال التنويع الاقتصادي. كما أوضح بوتا أن نجاح مشاريع الأوفسيت يعتمد على قدرة منفذي المشاريع في تحقيق المرونة في أسلوب وهيكلية إدارة المشروع وضمان المشاركة في المخاطر.

ومن جانبه قال البروفسور رون ماثيو أن التوازن الاقتصادي يرتبط بازدهار المجتمعات باعتباره يدعم أسس التجارة الحرة والمنافسة الدولية لكنه يتطلب التكامل بين الأطراف المعنية وتبني منهجية مرنة لتحقيق الاستفادة على المدى الطويل حيث تسعى الشركات المحلية إلى الحصول على التكنولوجيا من الخارج، بينما تحرص الشركات الأجنبية على حماية حقوق ملكيتها الفكرية وهنا يكمن دور الحكومات في تنظيم العلاقة بين الأطراف وتحقيق الأهداف الموضوعة من برامج التوازن الاقتصادي بالتركيز على الابتكار والشراكة وتطوير الحلول التي تجاري متطلبات المستقبل. كما أضاف ماثيو أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسنغافورة والنرويج هي من الدول التي استطاعت أن تحقق نجاحاً باهراً في هذا الإطار من خلال دعم الشركات والمشاريع التي قامت على أسس الشراكة والابتكار.

أما الدكتور أندرياس شاور فقد تطرق إلى التحديات التي تواجهها مشاريع التوازن الاقتصادي والتي تتمثل في الحصول على أحدث أنواع التكنولوجيا وإيجاد بيئة مؤاتية تدعم المقاربة المشتركة وتجنب التكرار من خلال تحقيق التكاملية بين القطاعات ذات العلاقة، وإيجاد قاعدة للتعاون المشترك. ودعا أندرياس إلى النظر إلى مشاريع التوازن الاقتصادي كمشاريع استراتيجية ليست تكتيكية من أجل تحقيق الأهداف المنشودة.

وتخللت الفعاليات جلسات حوارية ركز فيها المتحدثون على الجانب الأكاديمي كونه دائماً مهد البحث والتطوير الذي يأتي بالابتكار المنشود، ناهيك عن مساهمته في توفير الدعم للعديد من الجهات لمجابهة التحديات المستمرة التي تواجههم. كما أشاروا إلى إن تحقيق الابداع والابتكار يتم عبر اتباع منهجية تعاونية بين الجانب الأكاديمي والقطاعين العام والخاص؛ فالقطاع الصناعي الدفاعي المتطور يبدأ في تطوير المهارات البشرية المناسبة قبل دخوله المختبر إلى جانب الدعم الحكومي الدائم الذي يسهم في النهوض بهذا القطاع.

وأكد المتحدثون على أن البوصلة الأخلاقية هي المعيار الرئيس التي يحتكم إليها، فالذكاء الاصطناعي قائم على الأخلاق والأعراف السائدة، كونه يمكن أن يلحق بضرر كبير على البشرية إذا ما استخدم بالشكل الصحيح. لذلك يتوجب تهيئة الجيل الصاعد وتسليحهم بالمبادئ الأخلاقية والمهارات اللازمة كالنهج الذي تتبعه دولة الإمارات.

واتفق المؤتمرون على أن الابداع والابتكار في عهد الثورة الصناعية الرابعة تتحرك بسرعة الآلة وليس بسرعة الانسان، وهي محكومة لعدة عوامل منها بيئة التصنيع والكفاءة الإنتاجية والقدرة على تكرار الفعالية، فالذكاء الاصطناعي يعزز من زخم الثورة الصناعية الرابعة.

بالإضافة إلى كل ما سبق، شدد المتحدثون على أن الإبداع والابتكار هما الوسيلتان الأساسيتان في تعزيز وتطوير المجالات الدفاعية تحقيقاً للسلام المنشود. كما دعوا إلى تطوير شبكة عالمية تعمل على جمع الرؤى والأفكار في منصة واحدة لتوحيد الجهود الرامية إلى تحقيق ما هو خير للبشرية بالاعتماد على أحدث التكنولوجيات الحديثة وضمان الاستفادة منها على النحو أمثل، وأشاروا إلى أن مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي تعتبر خير مثال على ذلك كونها منصة تجمع المبتكرين الصناعيين لمواجهة التحديات العالمية الملحة تحقيقاً للازدهار والرخاء العالميين.

وخلص المشاركون على ضرورة تعزيز كل الجهود المبذولة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة كونها تشكل سلاسل التوريد للشركات الكبرى وعصب أي اقتصاد قوي. وأضافوا بأن الإمارات تمشي بخطىً ثابتة لتعزيز الأمن والاستقرار في العالم الرقمي العالمي.

والجدير بالذكر أن معرضي الدفاع الدولي (أيدكس 2019) والدفاع البحري (نافدكس 2019) سيقامان تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة خلال الفترة من 17 حتى 21 فبراير في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.

You may also like
Latest Posts from

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خلُص الاجتماع الأخير لمجلس الأمن القومي التركي الذي عُقد مؤخّراً بقيادة رئيس الجمهورية التركية “رجب طيب أردوغان، بقراراتٍ استراتيجية فيما يخصّ إمتلاك تركيا لحاملة طائراتٍ محليّة الصنع.

حيث تمّ خلال الاجتماع إقرار تصنيع حاملة الطائرات التركية بإمكاناتٍ وخبراتٍ محليّة، بحيث تستطيع التّحرّك في البحر الأبيض المتوسّط وبحر إيجة والبحر الأسود، بالإضافة إلى القدرة على الذهاب إلى المحيط الهندي والأطلسي عندما يستدعي الأمر ذلك.

كما تمّ تحديد العام 2019 موعداً لإلحاق حاملة الطّائرات بركب القوات المسلّحة التركية.

ومن المقرّر أن يتمّ تجهيز الحاملة، بحيث تستطيع أن تنوب مكان كتيبة عسكرية وتوفّر احتياجاتها اللوجستيّة بنفسها، كما سيتمّ تزويد الحاملة بمنحدرٍ يصل إلى 12 درجة من أجل تخفيض مسافة إقلاع وهبوط الطّائرات الحربية إلى النّصف.

وقد قرّر المجتمعون، تخصيص قسم من طائرات (F – 35) التي تعتزم القوات المسلحة التركية شرائها في هذه الحاملة، إضافةً إلى تزويد الحاملة بمستشفى ميداني، وذلك للتّدخّل السّريع في مناطق الكوارث والآفات عند الحاجة.

وفي هذا الصّد أشاد رئيس هيئة أركان القوّات البحريّة التركية “بولنت بوستانجي أوغلو” بوصول سلاح البحريّة التركية إلى القارّة الأفريقية من جديد، وذلك بعد مئة عام، مؤكّداً بأنّ الاستعدادات لتصنيع حاملة الطّائرات تسير بشكلٍ سريع وأنّه من المقرّر أن تُبحر الحاملة أوائل العام 2019 في مياه البحر الأبيض المتوسّط.

وأوضح بوستانجي أوغلو أنّ تركيا لا تنقصها الأموال ولا الخبرات لتصنيع مثل هذه الحاملة، بل تنقصها العمل المُنسّق والمنتظم بين دوائر وأركان الدّولة.

وأكّد بوستانجي أوغلو أنّ سوء الأوضاع في منطقة الشّرق الأوسط والدّول المحيطة بتركيا، وسباق التّسلّح التي تتنافس من أجلها دول الجوار تستدعي من تركيا إمتلاك مثل هذه المعدّات العسكرية المتطوّرة.  

You may also like
Latest Posts from

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *